فهرس الكتاب

الصفحة 1242 من 5468

قال: سمعت عبدالرحمن بن مهدي يقول لفتى من ولد جعفر بن سليمان: مكانك؟ فقعد حتى تفرق الناس. ثم قال: تعرف ما في هذه الكورة من الأهواء والاختلاف، وكل ذلك يجرى مني على بال رضي إلا أمرك وما بلغني، فإن الأمر لا يزال هينا ما لم يصر إليكم -يعني السلطان- فإذا صار إليكم جل وعظم فقال: يا أبا سعيد وما ذاك؟ قال: بلغني أنك تتكلم في الرب تبارك وتعالى وتصفه وتشبهه. فقال الغلام: نعم فأخذ يتكلم في الصفة. فقال: رويدك يا بني حتى نتكلم أول شيء في المخلوق فإذا عجزنا عن المخلوقات فنحن عن الخالق أعجز وأعجز. أخبرني عن حديث حدثنيه شعبة عن الشيباني قال: سمعت زرا قال: قال عبدالله في قوله: لَقَدْ { رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى } (18) [1] قال: رأى جبريل له ستمائة جناح [2] ، قال: نعم فعرف الحديث، فقال عبدالرحمن: صف لي خلقا من خلق الله له ستمائة جناح؟ فبقي الغلام ينظر إليه فقال عبدالرحمن: يا بني فإني أهون عليك المسألة وأضع عنك خمسمائة وسبعة وتسعين. صف لي خلقا بثلاثة أجنحة ركب الجناح الثالث منه موضعا غير الموضعين الذين ركبهما الله حتى أعلم؟ فقال: يا أبا سعيد نحن قد عجزنا عن صفة المخلوق ونحن عن صفة الخالق أعجز وأعجز. فأشهدك أني قد رجعت عن ذلك وأستغفر الله. [3]

(1) النجم الآية (18) .

(2) أحمد (3/398) والبخاري (8/785/4857) ومسلم (1/158/174(282 ) ) واللفظ له. والترمذي (5/367/3277) والنسائي في الكبرى (6/472/11534) .

(3) أصول الاعتقاد (3/585-586/932) والسير (9/196-197) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت