فهرس الكتاب

الصفحة 1466 من 5468

رأى، فقلت: أعز الله القاضي، وأي شيء السبب؟ فقال: حاجة عرضت، ومسألة أسأل أمير المؤمنين أطال الله بقاه عنها، فدفعته عن نفسي أشد دفع فلم يجبني إلى ذلك، فاكتريت زورقا إلى سر من رأى، وأنزلت فيه الدواب والغلمان، وخرجت أنا وهو، فلما صرت في بعض الطريق، ذاكرته بالحاجة ما هي، فقال: يحكي قوم عن أمير المؤمنين أنه يقول: القرآن مخلوق، وأريد أن أسمع هذا شفاها. فتغيرت عليه أشد تغير، قال: ثم قلت: أظن أن منيته قد ساقته وساقتني معه حتى وفيت سر من رأى، فقال: اطلب خانا ننزله، فنزل الخان ونزلت معه، ثم قال: يا محمد قم فاخرج فاسأل الناس متى مجلسه، فسألت فقيل لي: في غداة غد يجلس، فقال للغلمان: قوموا بوقت، ثم إنه نام وفكري يجول في كل شيء، فلما كان طلوع الفجر، صاح بغلمانه فأسرجوا، ثم أنبهني ثم جدد الطهر، ولبس ثيابه وتبخر، فقلت: أرجو أن يدعني هاهنا ويمضي، فلما ركب قال لي: يا محمد معي، فقلت في نفسي: ليس غير الموت، فلم يزل يسير وأنا معه في ركابه حتى وافينا باب أمير المؤمنين وعليه ثياب القضاء وسواده وذيلته، وكان رجلا عظيم الخلق، لا يمر بقوم إلا نظروا إليه، فقال: يا محمد، قل للحُجَّاب يستأذنون لي على أمير المؤمنين، ويعلموا أني قاضي الري، فنظر الحجاب إليه، ثم قالوا: لم يؤذن لأحد عليه، ودخل الحاجب فما أبطأ حتى خرج إلي فقال لي: قل له ينزل، فنزل واعتمد على يدي، وأنا أذكر الله وأسبح، فلم يزل يدخل من دهليز إلى دهليز حتى دخلنا إلى الصحن، فإذا جماعة يتناظرون، وقد علت أصواتهم في الدار، حتى وافى إلى القوم فسلم عليهم ثم جلس، فجعل إذا نظر إليهم أطرقوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت