أمر المخلوقين، وذلك أنه يمكن أن يكون الله عز وجل موصوفا بالنزول كل ليلة، إذا مضى ثلثها إلى السماء الدنيا كما يشاء، ولا يسأل كيف نزوله؟ لأن الخالق يصنع ما شاء كما يشاء. [1]
-وفيه: قال الفضل بن محمد المروزي: سمعت إسحاق بن راهويه الحنظلي يقول في الحديث الذي يجيء القرآن يوم القيامة في صورة الرجل الشاب الشاحب [2] قال: إنما يجيء ثواب عمله، خيال كالرجل ليس خلق مخلوق. وجاء في الحديث:"الحجر الأسود يأتي يوم القيامة له عينان ولسان" [3] ولقد جاءنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إذا دخل الرجل القبر أتاه عمله الصالح على أحسن صورة فيقول: أنا عملك الصالح" [4] إنما يجيء ثواب عمله وهو خيال، كيف ندرك صفة هذا بالعقول، وقد نهينا عن تكلف علم هذا وإنما
(1) ذم الكلام (ص.261) والاستقامة (1/78) ومجموع الفتاوى (5/393) .
(2) أخرجه: ابن ماجه (2/1242/3781) قال في الزوائد:"إسناده صحيح رجاله ثقات". والحاكم (1/556) وصححه على شرط مسلم. وأخرجه مطولا أحمد (5/348) والدارمي (2/450-451) وابن أبي شيبة (10/492-493) كلهم من طريق بشير بن المهاجر عن عبدالله بن بريدة عن أبيه مرفوعا وبشير بن مهاجر صدوق لين الحديث كما في التقريب وله شاهد من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أخرجه الطبراني في الأوسط (6/357-358/5760) وانظر الصحيحة (2829) .
(3) أخرجه: أحمد (1/307) والترمذي (3/294/961) وحسنه. وابن ماجه (2/982/2944) وابن حبان (9/25-26/3712) وابن خزيمة (4/220/2735) من طريق ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا.
(4) جزء من حديث طويل للبراء بن عازب، أخرجه: أحمد (4/287-288) وأبو داود (5/114-116/4753) دون ذكر الشاهد. الحاكم في المستدرك (1/37-38) من طرق عن البراء به، ثم قال في آخره:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا جميعا بالمنهال بن عمرو، وزاذان أبي عمر الكندي. وفي هذا الحديث فوائد كثيرة لأهل السنة وقمع للمبتدعة، ولم يخرجاه بطوله. قال البيهقي في كتابه 'إثبات عذاب القبر' (ص39) :"هذا حديث كبير، صحيح الإسناد"."