فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 5468

بحضرتي، فَأَصِّلا فيما بينكما أصلا إن اختلفتما في فرع رجعتما إلى الأصل، فإن انقضى فيما بينكما أمره إلا كانت لكما عودة. قال عبدالعزيز: قلت: يا أمير المؤمنين، إني رجل لم يسمع أمير المؤمنين كلامي قبل هذا اليوم، وقد سمع كلام بشر ودار في مسامعه، فصار دقيق كلامه جليلا عند أمير المؤمنين وفي بعض كلامي دقة، فإن رأى أمير المؤمنين أن أتكلم، فأقدم من كلامي شيئا يتبين به الكلمة التي تدق على سامعها ولا تغبى إذا طرت على أهل المجلس، قال: ونزهته أن أواجهه بها. فقال: قل يا عبدالعزيز. قال: قلت: يا أمير المؤمنين، إنه من ألحد في كتاب الله جاحدا أو زائدا، لم يناظر بالتأويل ولا بالتفسير ولا بالحديث. قال: فبم يناظر؟ قلت له: بالتنزيل. قال الله عزوجل لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -: كَذَلِكَ { أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ } بِالرَّحْمَنِ [1] وقال: إِنَّمَا { أُنْذِرُكُمْ } بِالْوَحْيِ [2] وقال لليهود حين ادعت تحريم أشياء لم يحرمها: قُلْ { فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ } صَادِقِينَ [3] وإنما يكون التأويل والتفسير لمن قرأ التنزيل، فأما من ألحد في تنزيل القرآن وخالفه، لم يناظر بتأويله ولا بالحديث. قال عبدالعزيز: فقال المأمون: أو يخالفك في التنزيل؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، يخالفني في التنزيل، أو ليتركن قوله.

(1) الرعد الآية (30) .

(2) الأنبياء الآية (45) .

(3) آل عمران الآية (93) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت