فهرس الكتاب

الصفحة 1573 من 5468

الشيخ: يا أمير المؤمنين ثلاث. فقال الواثق: ثلاث. فقال الشيخ: يا أحمد فاتسع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ علمها كما زعمت، ولم يطالب أمته بها؟ قال: نعم. قال الشيخ: واتسع لأبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم؟ فقال ابن أبي دؤاد: نعم. فأعرض الشيخ عنه، فأقبل على الواثق، فقال: يا أمير المؤمنين قدمت القول أن أحمد يصبو ويقل ويضعف عن المناظرة، يا أمير المؤمنين إن لم يتسع لك من الإمساك عن هذه المقالة ما اتسع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلا وسع الله على من لم يتسع له ما اتسع لهم من ذلك.

فقال الواثق: نعم، إن لم يتسع لنا من الإمساك عن هذه المقالة ما اتسع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، فلا وسع الله علينا، اقطعوا قيد الشيخ. فلما قطع، ضرب الشيخ بيده إلى القيد ليأخذه، فجاذبه الحداد عليه، فقال الواثق: دع الشيخ ليأخذه، فأخذه الشيخ فوضعه في كمه، فقال الواثق: لم جاذبته عليه؟ قال الشيخ: لأني نويت أن أتقدم إلى من أوصي إليه إذا أنا مت أن يجعله بيني وبين كفني حتى أخاصم به هذا الظالم عند الله يوم القيامة، وأقول: يا رب سل عبدك هذا لم قيدني؟ وروع أهلي وولدي وإخواني بلا حق أوجب ذلك علي؟ وبكى الشيخ، فبكى الواثق فبكينا، ثم سأله الواثق أن يجعله في حل وسعة مما ناله، فقال الشيخ: والله يا أمير المؤمنين لقد جعلتك في حل وسعة من أول يوم إكراما لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، إذ كنت رجلا من أهله.

فقال الواثق: لي إليك حاجة، فقال الشيخ: إن كانت ممكنة فعلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت