لمات الورع، ولولا أحمد لأحدثوا في الدين، أحمد إمام الدنيا. [1]
-قال حنبل صليت بأبي عبدالله العصر، فصلى معنا رجل يقال له محمد بن سعيد الختلي، وكان يعرفه بالسنة. فقعد أبو عبدالله بعد الصلاة، وبقيت أنا وهو والختلي في المسجد ما معنا رابع. فقال لأبي عبدالله: نهيت عن زيد بن خلف أن لا يكلم؟ قال: كتب إلي أهل الثغر يسألوني عن أمره، فكتبت إليهم، فأخبرتهم بمذهبه وما أحدث، وأمرتهم أن لا يجالسوه، فاندفع الختلي على أبي عبدالله، فقال: والله لأردنك إلى محبسك، ولأدقن أضلاعك ... في كلام كثير. فقال لي أبو عبدالله: لا تكلمه ولا تجبه. وأخذ أبو عبدالله نعليه وقام فدخل وقال: مر السكان أن لا يكلموه ولا يردوا عليه. فما زال يصيح، ثم خرج. فلما كان بعد ذلك، ذهب هذا الختلي إلى شعيب، وكان قد ولي على قضاء بغداد، وكانت له في يديه وصية، فسأله عنها، ثم قال له شعيب: يا عدو الله، وثبت على أحمد بالأمس، ثم جئت تطلب الوصية، إنما أردت أن تتقرب إلي بذا، فزبره، ثم أقامه. فخرج بعد إلى حسبة العسكر. [2]
-عن أحمد بن شهاب الإسفراييني: سمعت أحمد بن حنبل، وسئل عمن نكتب في طريقنا؟ فقال: عليكم بهناد، وبسفيان بن وكيع، وبمكة ابن أبي عمر، وإياكم أن تكتبوا، يعني: عن أحد من أصحاب الأهواء، قليلا ولا
(1) السير (11/195) .
(2) السير (11/221) .