أبو عبدالله: إن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه بعث محمدا نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. وأنزل عليه كتابه الهدى والنور لمن اتبعه. وجعل رسوله - صلى الله عليه وسلم - الدال على معنى ما أراد من ظاهره وبالسنة، وخاصه وعامه، وناسخه ومنسوخه، وما قصد له الكتاب.
فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المعبر عن كتاب الله، الدال على معانيه. شاهده في ذلك أصحابه، من ارتضاه الله لنبيه واصطفاه له. ونقلوا ذلك عنه. فكانوا هم أعلم الناس برسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وبما أخبر عن معنى ما أراه الله من ذلك بمشاهدتهم ما قصد له الكتاب. فكانوا هم المعبرين عن ذلك بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقال جابر بن عبدالله: ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا عليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا. فقال قوم: بل نستعمل الظاهر، وتركوا الاستدلال برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يقبلوا أخبار أصحابه. وقال ابن عباس للخوارج: أتيتكم من عند أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المهاجرين والأنصار، ومن عند ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصهره، وعليهم نزل القرآن، وهم أعلم بتأويله منكم. وليس فيكم منهم أحد. وذكر تمام الكتاب بطوله. [1]
-قال المروذي: قلت لأبي عبدالله -يعني إمامنا أحمد- ترى للرجل أن يشتغل بالصوم والصلاة، ويسكت عن الكلام في أهل البدع؟ فكلح وجهه، وقال: إذا هو صام وصلى واعتزل الناس، أليس إنما هو لنفسه؟ قلت: بلى. قال: فإذا تكلم كان له ولغيره. يتكلم أفضل. [2]
(1) طبقات الحنابلة (2/65) .
(2) طبقات الحنابلة (2/216) .