تخلق، ولو كانت مخلوقة لكانت السماء أعظم منها، أي: فليست بمخلوقة. قال: واحتجوا علي بقول: اللَّهُ { خَالِقُ كُلِّ } شَيْءٍ [1] فقلت: وَمِنْ { كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا } زَوْجَيْنِ [2] فخلق من القرآن زوجين، وَأُوتِيَتْ { مِنْ كُلِّ } شَيْءٍ [3] فأوتيت القرآن؟ فأوتيت النبوة أوتيت كذا وكذا؟ وقال الله تعالى: تُدَمِّرُ { كُلَّ } شَيْءٍ [4] فدمرت كل شيء، إنما دمرت ما أراد الله من شيء، قال: وقال لي ابن أبي دؤاد: أين تجد أن القرآن كلام الله؟ قلت: وَاتْلُ { مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ } لِكَلِمَاتِهِ [5] فسكت. وقلت له بين يدي الرئيس، وجرى كلام بيني وبينه، فقلت له: اجتمعت أنا وأنت أنه كلام وقلت: إنه مخلوق، فهاتوا الحجة من كتاب الله أو من السنة، فما أنكر ابن أبي دؤاد ولا أصحابه أنه كلام. قال: وكانوا يكرهون أن يظهروا أنه ليس بكلام فيشنع عليهم. [6]
-وفيها: عن حنبل قال: قال أبو عبدالله: وكان إذا كلمني ابن أبي دؤاد لم أجبه ولم ألتفت إلى كلامه، فإذا كلمني أبو إسحاق، ألنت له القول
(1) الزمر الآية (62) .
(2) الذاريات الآية (49) .
(3) النمل الآية (23) .
(4) الأحقاف الآية (25) .
(5) الكهف الآية (27) .
(6) الإبانة (2/14/250-253/431) .