فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأهل الخاصة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأبي بكر، والزبير، وأبي عبيدة، والعباس بن عبدالمطلب، يقلون الرواية عنه. بل كان بعضهم لا يكاد يروي شيئا، كسعيد ابن زيد بن عمرو بن نفيل، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة. وقال علي رضي الله عنه: كنت إذا سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثا، نفعني الله بما شاء منه، وإذا حدثني عنه محدث، استحلفته، فإن حلف لي صدقته وأن أبا بكر حدثني، وصدق أبو بكر. ثم ذكر الحديث. أفما ترى تشديد القوم في الحديث وتوقي من أمسك، كراهية التحريف، أو الزيادة في الرواية، أو النقصان، لأنهم سمعوه عليه السلام يقول:"من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار" [1] . وهكذا روي عن الزبير أنه رواه وقال: أراهم يزيدون فيه"متعمدا"والله ما سمعته قال"متعمدا". وروى مطرف بن عبدالله، أن عمران بن حصين قال: والله، إن كنت لأرى لو شئت لحدثت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يومين متتابعين، ولكن بطأني عن ذلك أن رجالا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعوا كما سمعت، وشهدوا كما شهدت، ويحدثون أحاديث ما هي كما يقولون، وأخاف أن يشبه لي كما شبه لهم، فأعلمك أنهم كانوا يغلطون لا أنهم كانوا يتعمدون. فلما أخبرهم أبو هريرة بأنه كان ألزمهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لخدمته وشبع بطنه، وكان فقيرا معدما، وأنه لم يكن ليشغله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غرس الودى ولا الصفق بالأسواق، يعرض أنهم كانوا يتصرفون في التجارات ويلزمون الضياع في أكثر الأوقات، وهو ملازم له لا يفارقه، فعرف ما لم
(1) الحديث صحيح متواتر فاق رواته الستين راويا. أخرجه: أحمد (3/98) والبخاري (1/268/108) ومسلم في مقدمته (1/10/2) والترمذي (5/2661/35) وابن ماجه (1/32/13) من طرق عن أنس بن مالك.