فهرس الكتاب

الصفحة 1933 من 5468

يعرفوا، وحفظ ما لم يحفظوا -أمسكوا عنه وكان مع هذا يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا، وإنما سمعه من الثقة عنده، فحكاه. وكذلك كان ابن عباس يفعل، وغيره من الصحابة، وليس في هذا كذب -بحمد الله- ولا على قائله -إن لم يفهمه السامع- جناح، إن شاء الله. وأما قوله:"قال خليلي، وسمعت خليلي". يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - . وأن عليا رضي الله عنه، قال له:"متى كان خليلك؟". فإن الخلة بمعنى الصداقة والمصافاة، وهي درجتان، إحداهما ألطف من الأخرى. كما أن الصحبة درجتان، إحداهما ألطف من الأخرى. ألا ترى أن القائل: أبو بكر صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لا يريد بهذا القول معنى صحبة أصحابه له، لأنهم جميعا صحابة، فأية فضيلة لأبي بكر رضي الله عنه في هذا القول؟ وإنما يريد أنه أخص الناس به. وكذلك الأخوة التي جعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه، هي ألطف من الأخوة التي جعلها الله بين المؤمنين، فقال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [1] وهكذا الخلة. فمن الخلة التي هي أخص، قول الله تعالى: ‹sfھB$#ur { اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا } (125) [2] . وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لو كنت متخذا من هذه الأمة خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا" [3] . يريد لاتخذته خليلا، كما اتخذ الله إبراهيم خليلا. وأما الخلة، التي تعم، فهي الخلة التي

(1) الحجرات الآية (10) .

(2) النساء الآية (125) .

(3) مسلم (1/377/532) من حديث جندب بن عبدالله، وفي الباب حديث ابن مسعود وابن عباس وأبي سعيد وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت