فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بيناها، وأجبناه عنها. وله أقاويل في أحاديث يدعي عليها، أنها مناقضة للكتاب، وأحاديث يستبشعها من جهة حجة العقل. وذكر أن جهة حجة العقل، قد تنسخ الأخبار، وأحاديث ينقض بعضها بعضا. وسنذكرها فيما بعد إن شاء الله. [1]
قال أبو محمد: قالوا حديث يحتج به الروافض في إكفار أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - تسليما: قالوا: رويتم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليردن علي الحوض أقوام، ثم ليختلجن دوني، فأقول: يا رب، أصيحابي أصيحابي. فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم" [2] . قالوا: وهذه حجة للروافض في إكفارهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا عليا وأبا ذر، والمقداد، وسلمان وعمار بن ياسر، وحذيفة.
قال أبو محمد ونحن نقول: إنهم لو تدبروا الحديث، وفهموا ألفاظه، لاستدلوا على أنه لم يرد بذلك إلا القليل. يدلك على ذلك قوله:"ليردن علي الحوض أقوام". ولو كان أرادهم جميعا إلا من ذكروا لقال:"لتردن علي الحوض، ثم لتختلجن دوني". ألا ترى أن القائل إذا قال:"أتاني اليوم أقوام من بني تميم، وأقوام من أهل الكوفة"فإنما يريد قليلا من كثير؟ ولو أراد أنهم أتوه إلا نفرا يسيرا قال:"أتاني بنو تميم، وأتاني أهل الكوفة"ولم يجز أن يقول قوم لأن القوم، هم الذين تخلفوا. ويدلك أيضا قوله:"يارب،"
(1) تأويل مختلف الحديث (37-43) .
(2) أحمد (1/235و253) والبخاري (8/363/4625) ومسلم (4/2194/2860) واللفظ لمسلم. والترمذي (4/532/2423) والنسائي (4/423/2086) من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما.