أصحابه أو التابعين، لأن الحي القيوم يفعل ما يشاء، ويتحرك إذا شاء، ويهبط ويرتفع إذا شاء، ويقبض ويبسط، ويقوم ويجلس إذا شاء، لأن أمارة ما بين الحي والميت التحرك، كل حي متحرك لا محالة، وكل ميت غير متحرك لا محالة، ومن يلتفت إلى تفسيرك وتفسير صاحبك مع تفسير نبي الرحمة ورسول رب العزة إذ فسر نزوله مشروحا منصوصا، ووقت لنزوله وقتا مخصوصا، لم يدع لك ولا لأصحابك فيه لبسا ولا عويصا. [1]
وقال عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب 'الرد على الجهمية': ما الجهمية عندنا من أهل القبلة، بل هؤلاء الجهمية أفحش زندقة، وأظهر كفرا، وأقبح تأويلا لكتاب الله ورد صفاته، من الزنادقة الذين قتلهم علي وحرقهم بالنار. [2]
-وقال أيضا: أخبر الله أن القرآن كلامه، وادعت الجهمية أنه خلقه، وأخبر الله تبارك وتعالى أنه كلم موسى تكليما، وقال هؤلاء: لم يكلمه الله بنفسه، ولم يسمع موسى نفس كلام الله، إنما سمع كلاما خرج إليه من مخلوق، ففي دعواهم دعا مخلوق موسى إلى ربوبيته فقال: إِنِّي { أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ } نَعْلَيْكَ [3] فقال له موسى في دعواهم: صدقت، ثم أتى فرعون يدعوه إلى ربوبية مخلوق كما أجاب موسى في دعواهم، فما فرق بين موسى
(1) درء التعارض (2/49-51) .
(2) درء التعارض (5/302-303) .
(3) طه الآية (12) .