فهرس الكتاب

الصفحة 2046 من 5468

كلما توهمه قلبك، أو سنح في مجاري فكرك، أو خطر في معارضات قلبك، من حسن أو بهاء، أو ضياء أو إشراق أو إجمال، أو سنح مسائل أو شخص متمثل: فالله تعالى بغير ذلك، بل هو تعالى أعظم وأجل، وأكبر ألا تسمع لقوله: لَيْسَ { كَمِثْلِهِ } شَيْءٌ [1] وقوله: وَلَمْ { يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد } (4) [2] أي لا شبيه ولا نظير ولا مساوي ولا مثل، أو لم تعلم أنه لما تجلى للجبل تدكدك لعظم هيبته؟ وشامخ سلطانه؟ فكما لا يتجلى لشيء إلا اندك، كذلك لا يتوهمه أحد إلا هلك. فرد بما بين الله في كتابه من نفسه عن نفسه التشبيه والمثل، والنظير والكفؤ. فإن اعتصمت بها وامتنعت منه أتاك من قبل التعطيل لصفات الرب -تعالى وتقدس- في كتابه وسنة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فقال لك: إذا كان موصوفا بكذا أو وصفته أوجب له التشبيه فأكذبه، لأنه اللعين إنما يريد أن يستزلك ويغويك، ويدخلك في صفات الملحدين، الزائغين، الجاحدين لصفة الرب تعالى. واعلم -رحمك الله- أن الله تعالى واحد، لا كالآحاد، فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد -إلى أن قال- خلصت له الأسماء السنية فكانت واقعة في تقديم الأزل بصدق الحقائق، لم يستحدث تعالى صفة كان منها خليا، واسما كان منه بريا، تبارك وتعالى، فكان هاديا سيهدي، وخالقا سيخلق ورازقا سيرزق، وغافرا سيغفر، وفاعلا سيفعل، ولم يحدث له الاستواء إلا وقد كان في صفة أنه سيكون

(1) الشورى الآية (11) .

(2) الإخلاص الآية (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت