ذلك الفعل، فهو يسمى به في جملة فعله. كذلك قال الله تعالى: وَجَاءَ { رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا } (22) [1] بمعنى أنه سيجيء، فلم يستحدث الاسم بالمجيء، وتخلف الفعل لوقت المجيء، فهو جاء سيجيء، ويكون المجيء منه موجودا بصفة لا تلحقه الكيفية ولا التشبيه، لأن ذلك فعل الربوبية، فيستحسر العقل، وتنقطع النفس عند إرادة الدخول في تحصيل كيفية المعبود، فلا تذهب في أحد الجانبين، لا معطلا ولا مشبها، وارض لله بما رضي به لنفسه، وقف عند خبره لنفسه مسلما، مستسلما، مصدقا، بلا مباحثة التنفير ولا مناسبة التنقير. إلى أن قال: فهو تبارك وتعالى القائل: أنا الله لا الشجرة، الجائي قبل أن يكون جائيا، لا أمره، المتجلي لأوليائه في المعاد، فتبيض به وجوههم، وتفلج به على الجاحدين حجتهم، المستوي على عرشه بعظمة جلاله فوق كل مكان -تبارك وتعالى- الذي كلم موسى تكليما. وأراه من آياته، فسمع موسى كلام الله لأنه قربه نجيا. تقدس أن يكون كلامه مخلوقا أو محدثا أو مربوبا، الوارث بخلقه لخلقه، السميع لأصواتهم، الناظر بعينه إلى أجسامهم، يداه مبسوطتان، وهما غير نعمته، خلق آدم ونفخ فيه من روحه -وهو أمره- تعالى وتقدس أن يحل بجسم أو يمازج أو يلاصق به، تعالى عن ذلك علوا كبيرا، الشائي، له المشيئة، العالم، له العلم، الباسط يديه بالرحمة، النازل كل ليلة إلى سماء الدنيا ليتقرب إليه خلقه بالعبادة، وليرغبوا إليه بالوسيلة، القريب في قربه من حبل الوريد، البعيد في علوه من كل مكان بعيد، ولا يشبه
(1) الفجر الآية (22) .