فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 5468

درعي تحتي، وعلقت برنسي مستترا به من الشمس، وأنا معتزل من العسكر ناحية، إذ طلع أمير المؤمنين -رضي الله عنه على بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقلت في نفسي: ما لي وله؟ أنا أفر منه، وهو يجيء إلي، فقال لي: يا جندب؛ مالك في هذا المكان، تنحيت عن العسكر؟ فقلت: يا أمير المؤمنين؛ أصابني وعك، فشق علي الغبار، فلم أستطع الوقوف؛ قال فقال: أما بلغك ما للعبد في غبار العسكر من الأجر؟ ثم ثنى رحله، فنزل، فأخذت برأس دابته، وقعد فقعدت، فأخذت البرنس بيدي فسترته من الشمس، فقال: فوالله إني لقاعد إذ جاء فارس يركض، فقال: يا أمير المؤمنين، إن القوم قد قطعوا الجسر ذاهبين؛ قال: فالتفت إلي، فقال: إن مصارعهم دون النهر. قال وإن الرجل الذي أخبره عنده واقف، إذ جاء رجل آخر، فقال: يا أمير المؤمنين، قد والله عبروا، فما بقي منهم أحد؛ قال: ويحك، إن مصارعهم دون النهر. قال: فجاء فارس آخر يركض. فقال: يا أمير المؤمنين، والذي بعث نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - بالحق لقد رجعوا، ثم جاء الناس، فقالوا: قد رجعوا، حتى إنهم ليتساقطون في الماء زحاما على العبور؛ قال: ثم إن رجلا جاء، فقال: يا أمير المؤمنين إن القوم قد صفوا الصفوف، ورموا فينا، وقد جرحوا فلانا، فقال علي رضي الله عنه: هذا حين طاب القتال. قال: فوثب فقعد على بغلته، فقمت إلى سلاحي فلبسته، ثم شددته علي، ثم قعدت على فرسي، وأخذت رمحي، ثم خرجت، فلا والله يا عبدالله بن شريك، ما صليت العصر. قال أبو جعفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت