أليس المتعلم محتاجًا إلى المعلم أبدًا؟ فعرفت أنه يريد الطعن على الصديق في سؤاله عن فرض الجدة فبدرت وقلت: المتعلم قد يكون أعلم من المعلم وأفقه وأفضل لقوله عليه السلام: رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه [1] . ثم معلم الصغار القرآن يكبر أحدهم ثم يصير أعلم من المعلم قال: فاذكر من عام القرآن وخاصه شيئًا؟ قلت قال تعالى: وَلَا { تَنْكِحُوا } الْمُشْرِكَاتِ [2] . فاحتمل المراد بها العام فقال تعالى: وَالْمُحْصَنَاتُ { مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ } قَبْلِكُمْ [3] . فعلمنا أن مراده بالآية الأولى خاص أراد: ولا تنكحوا المشركات غير الكتابيات من قبلكم حتى يؤمن قال: ومنهن المحصنات؟ قلت: العفائف قال: بل المتزوجات قلت: الإحصان في اللغة: الإحراز فمن أحرز شيئا فقد أحصنه والعتق يحصن المملوك لأنه يحرزه عن أن يجري عليه ما على المماليك والتزويج يحصن الفرج لأنه أحرزه عن أن يكون مباحًا والعفاف إحصان للفرج. قال: ما عندي الإحصان إلا التزويج، قلت له: منزل القرآن يأبى ذلك قال: وَمَرْيَمَ { ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ } فَرْجَهَا [4] أي: أعفته،
(1) أخرجه: أحمد (5/183) وأبو داود (4/68-69/3660) والترمذي (5/33/2656) وقال:"حديث حسن"وابن ماجه (1/84/230) من حديث زيد بن ثابت. وأخرجه من حديث ابن مسعود: أحمد (1/437) والترمذي (5/33/2657) وقال:"حديث حسن صحيح"، وابن ماجه (1/85/232) وابن حبان (1/268/66 الإحسان) ، ولفظه:"نضر الله امرءًا سمع منا حديثًا، فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى من سامع".
(2) البقرة الآية (221) .
(3) المائدة الآية (5) .
(4) التحريم الآية (12) .