فهرس الكتاب

الصفحة 2164 من 5468

ذلك منهم قتله على الردة، لأن من دان بذلك فهو لدين الله -الذي أمر به عباده بما لا نعذر بالجهل به ناشئًا نشأ في أرض الإسلام- جاحد.

ومن جحد من فرائض الله -عز وجل- شيئًا بعد قيام الحجة عليه به فهو من ملة الإسلام خارج. [1]

وقال أيضًا: والذي نقول: معنى ذلك أنهم مؤمنون بالله ورسوله، ولا نقول هم مؤمنون بالإطلاق، لعلل سنذكرها بعد.

ونقول: هم مسلمون بالإطلاق، لأن الإسلام اسم للخضوع والإذعان، فكل مذعن لحكم الإسلام ممن وحد الله وصدق رسوله - صلى الله عليه وسلم - بما جاء به من عنده، فهو مسلم.

ونقول: هم مسلمون فسقة عصاة لله ولرسوله. ولا ننزلهم جنة ولا نارًا، ولكنا نقول كما قال الله تعالى ذكره: إِنَّ { اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [2] .

فنقول: هم في مشيئة الله تعالى ذكره، إن شاء أن يعذبهم عذبهم وأدخلهم النار بذنوبهم، وإن شاء عفا عنهم بفضله ورحمته فأدخلهم الجنة، غير أنه إن أدخلهم النار فعاقبهم بها لم يخلدهم فيها، ولكنه يعاقبهم فيها بقدر إجرامهم، ثم يخرجهم بعد عقوبته إياهم بقدر ما استحقوا فيدخلهم الجنة، لأن الله جل ثناؤه وعد على الطاعة الثواب، وأوعد على المعصية العقاب،

(1) التبصير في معالم الدين (160-162) .

(2) النساء الآية (48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت