فهرس الكتاب

الصفحة 2165 من 5468

ووعد أن يمحو بالحسنة السيئة ما لم تكن السيئة شركًا.

فإذا كان ذلك كذلك فغير جائز أن يبطل بعقاب عبد على معصيته إياه ثوابه على طاعته، لأن ذلك محو بالسيئة الحسنة لا بالحسنة السيئة، وذلك خلاف الوعد الذي وعد عباده، وغير الذي هو به موصوف من العدل والفضل والعفو عن الجرم.

والعدل: العقاب على الجرم، والثواب على الطاعة.

فأما المؤاخذة على الذنب وترك الثواب والجزاء على الطاعة، فلا عدل ولا فضل، وليس من صفته أن يكون خارجًا من إحدى هاتين الصفتين.

وبعد: فإن الأخبار المروية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متظاهرة بنقل من يمتنع في نقله الخطأ والسهو والكذب، ويوجب نقله العلم، أنه ذكر أن الله جل ثناؤه يخرج من النار قوما بعد ما امتحشوا وصاروا حممًا، بذنوب كانوا أصابوها في الدنيا ثم يدخلهم الجنة [1] . وأنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" [2] . وأنه عليه السلام يشفع لأمته إلى ربه -عز وجل ذكره- فيقال: أخرج منها منهم من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان [3] . في نظائر لما ذكرنا من الأخبار التي إن لم تثبت صحتها لم يصح عنه خبر - صلى الله عليه وسلم - . [4]

(1) أحمد (3/56) والبخاري (1/98-99/22) ومسلم (1/172/184) من حديث يحيى بن عمارة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

(2) تقدم في مواقف جابر بن عبدالله سنة (78هـ) .

(3) أخرجه من حديث أنس: أحمد (3/116) والبخاري (13/519-520/7440) ومسلم (1/180-181/193) وابن ماجه (2/1442-1443/4312) .

(4) التبصير في معالم الدين (183-186) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت