فهرس الكتاب

الصفحة 2174 من 5468

كقدح الراكب، اجعلوني في أول الدعاء ووسط الدعاء وآخر الدعاء" [1] ، فالحمد لله كما هو أهله ومستحقه، وصلى الله على محمد النبي وعلى آله وسلم كثيرًا."

أما بعد: فإنه بلغنا ما حدث ببلدكم من نابغ نبغ بالزيغ وقيل الباطل، فأحدث عندكم بدعة اخترعها، وشرع في الدين ما لم يأذن به الله، ففرق جماعتكم بخبيث قوله وسوء لفظه، فلولا ما أمر الله عز وجل به رسوله - صلى الله عليه وسلم - من النصح لعامة المسلمين وخاصتهم، وحض عليه في ذلك لوسعنا السكوت ولكن الله عز وجل أخذ ميثاق العلماء ليبيّننّه للناس ولا يكتمونه، وذلك بما روي عن تميم الداري يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الدين النصيحة"قالوا: لمن؟ قال:"لله ولرسوله، ولكتابه ولأئمة المسلمين ولجماعتهم" [2] ، فاعلموا وفقنا الله وإياكم للسداد والرشاد والصواب في المقال بصدق الضمير وصحة العزم بحسن النية، فإنا نرضى لكم من اتباع السنة والقول بها ما نرتضيه لأنفسنا وَمَا { أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } (88) [3] ، فاتقى رجل ربه ونظر لنفسه فأحسن لها الاختيار إذ كانت أعز النفوس عليه،

(1) رواه البزار (4/45/3156) (كشف الأستار) وقال الهيثمي في المجمع (10/155) :"رواه البزار وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف".

(2) تقدم تخريجه. انظر مواقف محمد بن نصر المروزي سنة (294هـ) . والحديث قد ورد في جميع الروايات بلفظ:"وعامتهم"بدل"ولجماعتهم".

(3) هود الآية (88) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت