وأولاه منه بذلك بلزوم الاتباع لصالح سلفه من أهل العلم والدين والورع فاقتدى بفعالهم وجعلهم حجة بينه وبين الله عز وجل، وقلدهم من دينه ما تحملوا له من ذلك وحذر امرئ أن يبتدع ويخترع بالميل إلى الهوى والقول بالخطأ فيوبق نفسه، ويولغ دينه فيعمه في طغيانه، ويضل في عماية جهله، فبينا هو كذلك لا يستنصح مرشدًا، ولا يطيع مسددًا، أذهبهم عليه أجله وهو كذلك، فنعوذ بالله من ذلك وقد قال الله تبارك وتعالى: إِنَّ { الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } (56) [1] ، والذي حمل هذا العدو لله المسلوب أن رد هذا الحديث وخالف الأئمة وأهل العلم وانسلخ من الدين اللجاج والكبر كي يقال: فلان، فنعوذ بالله من الكبر والنفاق والغلو في الدين، والذي حملنا، أكرمكم الله، على الكتاب إليكم ما حدث ببلدكم من رد حديث مجاهد رحمه الله ومخالفتهم من قد شهد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
قوله - صلى الله عليه وسلم -:"خيركم قرني الذين بعثت فيهم ثم الذين يلونهم" [2] ، فمال أولو الزيغ والنفاق إلى قول الملحدين وبدعة المضلين، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وما سبيل هؤلاء إلا النفي عن البلد الذي هم فيه، كما أن
(1) غافر الآية (56) .
(2) البخاري (5/324/2651) ومسلم (4/1964/2535) وأبو داود (5/44/4657) والترمذي (4/434/2222) من حديث عمران بن حصين.