صاحبهم المبتدع منفي عن الجامع مطرودًا منه ليس إلى دخوله سبيل وذلك بتوفيق الله ومنه، ومنع السلطان أيده الله إياه عن ذلك معمما أنه مسلوب عقله ملزوم بيته يصيح به الصبيان في كل وقت، وهذا قليل لأهل البدع والأهواء والضلال في جنب الله عز وجل، أعاذنا الله وإياكم من مضلات الفتن وسلمنا وإياكم من الأهواء المضلة بمنه وقدرته، وثبتنا وإياكم على السنة والجماعة، واتباع الشيخ أبي عبدالله رحمة الله عليه ورضوانه، فقد كان اضمحل ذكر هذا الترمذي واندرس، وإنما هذا ضرب من التعريض والخوض بالباطل فانتهوا حيث انتهى الله بكم، وأمسكوا عما لم تكلفوا النظر فيه، وضعوا عن أنفسكم ما وضعه الله عنكم ولا تتخذوا آيات الله هزوًا، فمن تكلم في شيء من هذا فإنما يتحكك بدينه ويتولع بنفسه ويتكلف ما لم يتعبده الله به.
وقد أدب الله عز وجل الخلق فأحسن تأديبهم وأرشدهم فأنعم إرشادهم فقال عز وجل: وَأَنَّ { هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (153) [1] فاتقوا الله عباد الله واقبلوا وصيته وأمسكوا عن الكلام في هذا، فإن الخوض فيها بدعة وضلالة ما سبقكم بها سابق ولا نطق فيها قبلكم ناطق، فتظنون أنكم اهتديتم لما ضل عنه من كان قبلكم، هيهات هيهات،
(1) الأنعام الآية (153) .