فهرس الكتاب

الصفحة 2177 من 5468

وليس ينبغي لأهل العلم والمعرفة بالله أن يكونوا كلما تكلم جاهل بجهله أن يجيبوه ويحاجوه ويناظروه، فيشركوه في مأثمة ويخوضوا معه في بحر خطاياه، ولو شاء عمر بن الخطاب أن يناظر صبيغًا ويجمع له أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يناظروه ويحاجوه ويبينوا عليه لفعل، ولكنه قمع جهله وأوجع ضربه ونفاه في جلده، وتركه يتغصص بريقه، وينقطع قلبه حسرة بين ظهراني الناس مطرودًا منفيًا مشردًا لا يُكلم ولا يُجالس، ولا يشفى بالحجة والنظر، بل تركه يختنق على حرته، ولم يبلعه ريقه، ومنع الناس من كلامه ومجالسته، فهكذا حكم كل مَن شرّع في دين الله بما لم يأذن به الله أن يخبر أنه على بدعة وضلالة فيحذر منه وينهى عن كلامه ومجالسته، فاسترشدوا العلم واستحضوا العلماء واقبلوا نصحهم واعلموا أنه لن يزال الجاهل بخير ما وجد عالمًا يقمع جهله ويرده إلى صواب القول والعمل إن مَنّ الله عليه بالقبول، فإذا تكلم الجاهل بجهله وعُدم الناس العالم أن يرد عليه بعلمه فقد تودع من الخلق، وربنا الرحمن المستعان على ما يصفون.

فالله الله، ثم الله الله يا إخوتاه من أهل السنة والجماعة والمحبة للسلامة والعافية في أنفسكم وأديانكم فإنما هي لحومكم ودماؤكم، لا تعرضون لما نهى الله عنه عز وجل من الجدل والخوض في آيات الله وأكد ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحذر منه وكذلك أئمة الهدى من بعده من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين ارتضاهم لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم - واختاره لهم، وكذلك التابعون بإحسان في كل عصر وزمان ينهون عن الجدل والخصومات في الدين، ويحذرون من ذلك أشد التحذير حتى كان آخرهم في ذلك أبو عبدالله أحمد بن محمد بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت