وأدلهم على سبل النجاة وأمنعهم لمواقع الهلكة، فبينا الخلق بضيائه مستترون، يحصي لهم الحق وينفي عنهم الباطل، كما ينفي الكير خبث الحديد، إذ أتاه أمر من الله عز وجل ما أتى من كان قبله من أولياء الله وأهل طاعته، واستأثر الله به ونقله إلى ما عنده فتحيرت من بعده الأدلاء، وتاه الجاهلون في سكرات الخطأ، فكان خلفه رحمة الله عليه من أقام نفسه من بعده ذلك المقام منتصبًا لمذاهبه، ذابًّا عن أهل السنة متشدّدًا على أهل البدع في حقائق الأمور، لا ينعرج عن مذاهبه ولا يدنسه طمع طامع، مؤنس بالوحشة منفرد بالوحدة، صابرًا محتسبًا مبينًا على أهل البدع، مشفقًا على أهل السنة، لا يفزعه ميل من مال إلى غيره، لم يدعه طمع إلى أحد، صبر على الخير والشر، واثق بمواهب الله له من لزوم أصحابه إياه، قامع لأهل البدع محب لأهل الورع فرحمة الله على أبي بكر المروذي ومغفرته ورضوانه؛ فقد كان وفيًّا لصاحبه مشفقًا على أصحابه لم تر مثله العيون فجزاه الله من صاحب وأستاذ خيرًا، فالزموا من الأمر ما توفى الله عز وجل أبا عبدالله رحمة الله عليه وأبا بكر المروذي، فإنه الدين الواضح وكل ما أحدث هؤلاء فبدعة وضلالة، فاعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم، وعليكم بلزوم السنة وترك البدع وأهلها، فقد كان أحدث هذا الترمذي المبتدع ببلدنا ما اتصل بنا أنه حدث ببلدكم، وهذا أمر قد كان اضمحل وأخمله الله وأخمل أهله وقائله، وليس بموجود في الناس، قد سلب عقله أخزاه الله وأخزى أشياعه، وقد كان الشيوخ سئلوا عنه في حياة أبي بكر رحمه الله ومحدثي بغداد والكوفة وغير ذلك فلم يكن منهم أحد إلا أنكره، وكره من