فهرس الكتاب

الصفحة 2191 من 5468

في ذلك الخط، وقد غدروا بك وغيروا صورة الحال. فقبل منهم، فبعث إلى أبي عمرو الحيري لاسترجاع خطه منه، فامتنع عليه أبو عمرو، ولم يرده حتى مات ابن خزيمة، وقد أوصيت أن يدفن معي، فأحاجه بين يدي الله تعالى فيه وهو: القرآن كلام الله تعالى، وصفة من صفات ذاته، ليس شيء من كلامه مخلوق، ولا مفعول، ولا محدث، فمن زعم شيئًا منه مخلوق أو محدث، أو زعم أن الكلام من صفة الفعل، فهو جهمي ضال مبتدع، وأقول: لم يزل الله متكلمًا، والكلام له صفة ذات، ومن زعم أن الله لم يتكلم إلا مرة، ولم يتكلم إلا ما تكلم به، ثم انقضى كلامه، كفر بالله وأنه ينزل تعالى إلى سماء الدنيا فيقول:"هل من داع فأجيبه"فمن زعم أن علمه تنزل أوامره، ضل، ويكلم عباده بلا كيف الرَّحْمَنُ { عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } (5) [1] لا كما قالت الجهمية: إنه على الملك احتوى، ولا استولى. وإن الله يخاطب عباده عودًا وبدءًا، ويعيد عليهم قصصه وأمره ونهيه، ومن زعم غير ذلك، فهو ضال مبتدع. وساق سائر الاعتقاد. [2]

-وقال رحمه الله في مقدمته لكتابه التوحيد: كنت أسمع من بعض أحداث طلاب العلم والحديث ممن لعله كان يحضر مجالس أهل الزيغ والضلالة؛ من الجهمية المعطلة والقدرية المعتزلة ما تخوفت أن يميل بعضهم عن الحق والصواب من القول بالبهت والضلال في هذين الجنسين من العلم؛

(1) طه الآية (5) .

(2) السير (14/380-381) والتذكرة (2/726-728) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت