مخلوقة؟ فمن زعم منكم أن معنى قوله وجه الله كقول العرب وجه الكلام ووجه الثوب ووجه الدار، أليس قد شبه على أصلكم وجه الله بوجه الموتان؟ لزعمكم -يا جهلة- أن من قال من أهل السنة والآثار القائلين بكتاب ربهم وسنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم -: لله وجه وعينان ونفس، وأن الله يبصر ويرى ويسمع؛ أنه مشبه عندكم خالقه بالمخلوقين، حاش لله أن يكون أحد من أهل السنة والأثر شبه خالقه بأحد من المخلوقين؛ فإن كان على ما زعمتم بجهلكم فأنتم قد شبهتم معبودكم بالموتان. نحن نثبت لخالقنا جل وعلا صفاته التي وصف الله عز وجل بها نفسه في محكم تنزيله أو على لسان نبيه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - مما ثبت بنقل العدل عن العدل موصولًا إليه، ونقول كلامًا مفهومًا موزونًا يفهمه كل عاقل يقول: ليس إيقاع اسم الوجه للخالق البارئ بموجب عند ذوي الحجا والنهى أنه يشبه وجه الخالق بوجوه بني آدم. قد أعلمنا الله جل وعلا في الآي التي تلوناها قبل أن لله وجهًا ذواه بالجلال والإكرام ونفى الهلاك عنه. وخبرنا في محكم تنزيله أنه يسمع ويرى؛ فقال جل وعلا لكليمه موسى ولأخيه هارون صلوات الله عليهما: إِنَّنِي { مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى } (46) [1] وما لا يسمع ولا يبصر كالأصنام التي هي من الموتان، ألم تسمع مخاطبة خليل الله صلوات الله عليه أباه؟ يَا أَبَتِ { لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا } (42) [2] ، أو لا يعقل -يا ذوي الحجا- من فهم عن الله تبارك وتعالى
(1) طه الآية (46) .
(2) مريم الآية (42) .