هذا أن خليل الله صلوات الله عليه يوبخ أباه على عبادة ما لا يسمع ولا يبصر، ولو قال الخليل صلوات الله عليه لأبيه: أدعوك إلى ربي الذي لا يسمع ولا يبصر، لأشبه أن يقول: فما الفرق بين معبودك ومعبودي؟ والله قد أثبت لنفسه أنه يسمع ويرى.
والمعطلة من الجهمية تنكر كل صفة لله جل وعلا وصف بها نفسه في محكم تنزيله، أو على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - لجهلهم بالعلم، وقال عز وجل: أَرَأَيْتَ { مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ } [1] الآية؛ فأعلم الله عز وجل أن من لا يسمع ولا يعقل كالأنعام؛ بل هم أضل سبيلًا، فمعبود الجهمية عليهم لعائن الله كالأنعام التي لا تسمع ولا تبصر، والله قد ثبت لنفسه أنه يسمع ويرى.
والمعطلة من الجهمية تنكر كل صفة لله وصف بها نفسه في محكم تنزيله أو على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - لجهلهم بالعلم وذلك أنهم وجدوا في القرآن أن الله قد أوقع أسماء من أسماء صفاته على بعض خلقه فتوهموا لجهلهم بالعلم أن من وصف الله بتلك الصفة التي وصف الله بها نفسه قد شبهه بخلقه؛ فاسمعوا -يا ذوي الحجا- ما أبين جهل هؤلاء المعطلة، أقول: وجدت الله وصف نفسه في غير موضع من كتابه فأعلم عباده المؤمنين أنه سميع بصير فقال: وَهُوَ
(1) الفرقان الآيتان (43و44) .