فهرس الكتاب

الصفحة 2201 من 5468

أعلمنا خالقنا وبارئنا، ونقول من له سمع وبصر من بني آدم فهو سميع بصير، ولا نقول: إن هذا تشبيه المخلوق بالخالق، ونقول: إن لله عز وجل يدين يمينين لا شمال فيهما، قد أعلمنا الله تبارك وتعالى أن له يدين، وخبرنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - أنهما يمينان لا شمال فيهما، ونقول إن من كان من بني آدم سليم الجوارح والأعضاء فله يدان يمين وشمال، لا نقول: إن يد المخلوقين كيد الخالق عز ربنا عن أن تكون يده كيد خلقه. قد سمى الله عز وجل لنا نفسه عزيزًا وسمى بعض الملوك عزيزًا فقال: وَقَالَ { نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ } [1] ، وسمى إخوة يوسف أخاهم يوسف عزيزًا فقالوا: (يَا أَيُّهَا { الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا } كَبِيرًا [2] وقالوا: يَا أَيُّهَا { الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا } الضُّرُّ [3] ، فليست عزة خالقنا العزة التي هي صفة من صفات ذاته؛ كعزة المخلوقين الذين أعزهم الله بها، ولو كان كل اسم سمى الله لنا به نفسه، وأوقع ذلك الاسم على بعض خلقه، كان ذلك تشبيه الخالق بالمخلوق على ما توهم هؤلاء الجهلة من الجهمية؛ لكان كل من قرأ القرآن وصدقه بقلبه أنه قرآن ووحي وتنزيل قد شبه خالقه بخلقه، وقد أعلمنا ربنا تبارك وتعالى أنه الملك، وسمى بعض عبيده ملكًا فقال: وَقَالَ { الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ } [4] وأعلمنا

(1) يوسف الآية (30) .

(2) يوسف الآية (78) .

(3) يوسف الآية (88) .

(4) يوسف الآية (50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت