عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإسناد الذي لا يدفعه عالم بالأخبار ما يثبت أن الله نُور السموات والأرض، قلت: في خبر طاوس عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو:"اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن"الحديث بتمامه [1] قد أمليته في كتاب الدعوات وفي كتاب الصلاة أيضًا، فرجع الرسول فقال: لست أنكر أن يكون الله تعالى نورًا، كما قد بلغني بعد أنه رجع.
قال أبو بكر: وكل من فهم عن الله خطابه يعلم أن هذه الأسامي التي هي لله تعالى أسامي، بين الله ذلك في كتابه وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - مما قد أوقع تلك الأسامي على بعض المخلوقين ليس على معنى تشبيه المخلوق بالخالق؛ لأن الأسامي قد تتفق وتختلف المعاني؛ فالنور وإن كان اسمًا لله فقد يقع اسم النور على بعض المخلوقين، فليس معنى النور الذي هو اسم الله في المعنى مثل النور الذي هو خلق لله، قال الله جل وعلا: يَهْدِي { اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ } يَشَاءُ [2] ، واعلم أيضًا أن لأهل الجنة نورًا يسعى بين أيديهم وبأيمانهم، وقد أوقع الله اسم النور على معان. وربنا جل وعلا الهادي وقد سمى بعض خلقه هاديًا فقال عز وجل لنبيه: إِنَّمَا { أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } (7) [3]
(1) أحمد (1/298و308) والبخاري (3/3/1120) ومسلم (1/532-533/769) والترمذي (5/449/3418) والنسائي (3/231-232/1618) وابن ماجه (1/430/1355) من حديث ابن عباس.
(2) النور الآية (35) .
(3) الرعد الآية (7) .