خلافًا لما أجمع عليه المسلمون من أن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وردًا لقول الله عز وجل: وَمَا { تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } [1] فأخبر تعالى أنا لا نشاء شيئًا إلا وقد شاء الله أن نشاءه، ولقوله تعالى: وَلَوْ { شَاءَ اللَّهُ مَا } #qe=tGtGّ%$# [2] ولقوله تعالى: وَلَوْ { شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ } هُدَاهَا [3] ولقوله تعالى: فَعَّالٌ { لِمَا } يُرِيدُ [4] ولقوله تعالى مخبرًا عن نبيه شعيب - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: وَمَا { يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ } عِلْمًا [5] ولهذا سماهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"مجوس هذه الأمة" [6] لأنهم دانوا بديانة المجوس وضاهوا أقاويلهم. وزعموا أن للخير والشر خالقين، كما زعمت المجوس ذلك، وأنه يكون من الشرور ما لا يشاء الله كما قالت المجوس.
وزعموا أنهم يملكون الضر والنفع لأنفسهم دون الله عز وجل، ردًّا لقول الله عز وجل لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: قُلْ { لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ } اللَّهُ [7] وإعراضًا عن القرآن، وعما أجمع عليه أهل الإسلام... [8]
(1) الإنسان الآية (30) .
(2) البقرة الآية (253) .
(3) السجدة الآية (13) .
(4) البروج الآية (16) .
(5) الأعراف الآية (89) .
(6) سيأتي تخريجه في مواقف محمد بن الحسين الآجري سنة (360هـ) .
(7) الأعراف الآية (188) .
(8) الإبانة عن أصول الديانة (ص.39-40) .