فهرس الكتاب

الصفحة 2293 من 5468

وذلك أن السنة والجماعة قد أحكما أمر الدين كله، وتبين للناس، فعلى الناس الاتباع.

واعلم رحمك الله، أن الدين إنما جاء من قبل الله تبارك وتعالى، لم يوضع على عقول الرجال وآرائهم، وعلمه عند الله وعند رسوله فلا تتبع شيئًا بهواك، فتمرق من الدين فتخرج من الإسلام، فإنه لا حجة لك فقد بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمته السنة، وأوضحها لأصحابه، وهم الجماعة، وهم السواد الأعظم، والسواد الأعظم: الحق وأهله، فمن خالف أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء من أمر الدين فقد كفر.

واعلم أن الناس لم يبتدعوا بدعة قط حتى تركوا من السنة مثلها، فاحذر المحدثات من الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، والضلالة وأهلها في النار.

واحذر صغار المحدثات من الأمور، فإن صغير البدع يعود حتى يصير كبيرًا، وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة، كان أولها صغيرًا يشبه الحق فاغتر بذلك من دخل فيها، ثم لم يستطع الخروج منها، فعظمت وصارت دينا يدان بها، فخالف الصراط المستقيم، فخرج من الإسلام.

فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تعجلن، ولا تدخلن في شيء منه حتى تسأل وتنظر: هل تكلم به أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو أحد من العلماء؟ فإن وجدت فيه أثرًا عنهم فتمسك به، ولا تجاوزه لشيء، ولا تختار عليه شيئًا، فتسقط في النار.

واعلم أن الخروج من الطريق على وجهين: أما أحدهما: فرجل قد زل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت