وكان يراسل قرامطة البحرين، ويأمرهم بإحراق المساجد والمصاحف. فتجمعت الإباضية والبربر على مخلد، وأقبل، وكان ناسكًا قصير الدلق، يركب حمارًا، لكنهم خوارج، وقام معه خلق من السنة والصلحاء، وكاد أن يتملك العالم، وركزت بنودهم عند جامع القيروان فيها: لا إله إلا الله، لا حكم إلا لله. وبندان أصفران فيهما: نصر من الله وفتح قريب. وبند لمخلد فيه: اللهم انصر وليك على من سب نبيك. وخطبهم أحمد بن أبي الوليد، فحض على الجهاد، ثم ساروا، ونازلوا المهدية. ولما التقوا وأيقن مخلد بالنصر، تحركت نفسه الخارجية، وقال لأصحابه: انكشفوا عن أهل القيروان، حتى ينال منهم عدوهم، ففعلوا ذلك، فاستشهد خمسة وثمانون نفسًا من العلماء والزهاد. [1]
وفيها: وقد أجمع علماء المغرب على محاربة آل عبيد لما شهروه من الكفر الصراح الذي لا حيلة فيه. وقد رأيت في ذلك تواريخ عدة، يصدق بعضها بعضًا. [2]
وفيها: وعوتب بعض العلماء في الخروج مع أبي يزيد الخارجي، فقال: وكيف لا أخرج وقد سمعت الكفر بأذني؟ حضرت عقدًا فيه جمع من سنة ومشارقة، وفيهم أبو قضاعة الداعي، فجاء رئيس، فقال كبير منهم: إلى هنا يا سيدي ارتفع إلى جانب رسول الله يعني: أبا قضاعة، فما نطق أحد. [3]
(1) السير (15/152-153) .
(2) السير (15/154) .
(3) السير (15/154) .