فهرس الكتاب

الصفحة 2382 من 5468

اتبعتك، وتركت قولي، وإن يكن الحق معي، اتبعتني، وتركت قولك، لا أريد أن تخطئ ولا أغالبك، ولا تريد أن أخطئ، ولا تغالبني.

فإن جرى الأمر على هذا فهو حسن جميل، وما أعز هذا في الناس.

فإذا قال كل واحد منهما: لا نطيق هذا، وصدقا عن أنفسهما.

قيل لكل واحد منهما: قد عرفت قولك وقول صاحبك وأصحابك واحتجاجهم، وأنت فلا ترجع عن قولك، وترى أن خصمك على الخطأ وقال خصمك كذلك، فما بكما إلى المجادلة والمراء والخصومة حاجة إذا كان كل واحد منكما ليس يريد الرجوع عن مذهبه، وإنما مراد كل واحد منكما أن يخطئ صاحبه، فأنتما آثمان بهذا المراد، أعاذ الله العلماء العقلاء عن مثل هذا المراد.

فإذا لم تجر المناظرة على المناصحة، فالسكوت أسلم، قد عرفت ما عندك وما عنده، وعرف ما عنده وما عندك. والسلام.

ثم لا نأمن أن يقول لك في مناظرته: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فتقول له: هذا حديث ضعيف، أو تقول: لم يقله النبي - صلى الله عليه وسلم - كل ذلك، لترد قوله، وهذا عظيم، وكذلك يقول لك أيضًا، فكل واحد منكما يرد حجة صاحبه بالمخارقة والمغالبة.

وهذا موجود في كثير ممن رأينا يناظر ويجادل ونتجادل، حتى ربما خرق بعضهم على بعض. هذا الذي خافه النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته، وكرهه العلماء ممن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت