تقدم والله أعلم. [1]
-وقال رحمه الله: ينبغي لكل من تمسك بما رسمناه في كتابنا هذا -وهو كتاب الشريعة- أن يهجر جميع أهل الأهواء من الخوارج والقدرية والمرجئة والجهمية، وكل من ينسب إلى المعتزلة، وجميع الروافض، وجميع النواصب، وكل من نسبه أئمة المسلمين أنه مبتدع بدعة ضلالة، وصح عنه ذلك، فلا ينبغي أن يكلم ولا يسلم عليه، ولا يجالس ولا يصلى خلفه، ولا يزوج ولا يتزوج إليه من عرفه، ولا يشاركه ولا يعامله ولا يناظره ولا يجادله، بل يذله بالهوان له، وإذا لقيته في طريق أخذت في غيرها إن أمكنك ...
وهذا الذي ذكرته لك فقول من تقدم من أئمة المسلمين، وموافق لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأما الحجة في هجرتهم بالسنة فقصة هجره الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخروج معه في غزاته بغير عذر، كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، رحمهم الله تعالى، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بهجرتهم، وأن لا يكلموا، وطردهم حتى نزلت توبتهم من الله عز وجل [2] ، وهكذا قصة حاطب بن أبي بلتعة لما كتب إلى قريش يحذرهم خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بهجرته وطرده، فلما أنزل الله توبته فعاتبه الله تعالى
(1) الشريعة (1/201-202) .
(2) رواه: أحمد (3/456-459) والبخاري (8/142-145/4418) ومسلم (4/2120-2128/2769) هكذا مطولا. وأخرج بعضا منه: أبو داود (5/7-8/4600) والترمذي (5/263-264/3102) والنسائي (2/386/730) .