ويرى، لا يعزب عن الله عز وجل مثقال ذرة في السماوات والأرضين وما بينهن، إلا وقد أحاط علمه به، فهو على عرشه سبحانه العلي الأعلى ترفع إليه أعمال العباد، وهو أعلم بها من الملائكة الذين يرفعونها بالليل والنهار. فإن قال قائل: فإيش معنى قوله: مَا { يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ } سَادِسُهُمْ الآية... التي بها يحتجون؟ قيل له: علمه عز وجل، والله على عرشه وعلمه محيط بهم، وبكل شيء من خلقه، كذا فسره أهل العلم. والآية يدل أولها وآخرها على أنه العلم. فإن قال قائل: كيف؟ قيل: قال الله عز وجل: ثُمَّ { يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } (7) [1] .اهـ [2]
-وقال محمد بن الحسين رحمه الله: ومما يحتج به الحلولية، مما يلبسون به على من لا علم معه يقول الله عز وجل: هُوَ { الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ } [3] وقد فسر أهل العلم هذه الآية: هو الأول: قبل كل شيء؛ من حياة وموت، والآخر: بعد كل شيء؛ بعد الخلق، وهو الظاهر: فوق كل شيء -يعني ما في السموات- وهو الباطن: دون كل شيء يعلم ما تحت
(1) المجادلة الآية (7) .
(2) الشريعة (2/64-66) .
(3) الحديد الآية (3) .