بن حنبل، وغلظ فيه القول جدًا، وكذا من قال: إن هذا القرآن الذي يقرؤه الناس، وهو في المصاحف: حكاية لما في اللوح المحفوظ، فهذا قول منكر، ينكره العلماء. يقال لقائل هذه المقالة: القرآن يكذبك، ويرد قولك، والسنة تكذبك وترد قولك. قال الله تعالى: وَإِنْ { أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ } اللَّهِ [1] فأخبر الله تعالى: أنه إنما يسمع الناس كلام الله، ولم يقل: حكاية كلام الله. وقال تعالى: وَإِذَا { قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } (204) [2] فأخبر أن السامع إنما يسمع القرآن، ولم يقل: حكاية القرآن. وقال تعالى: إِنَّ { هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ } أَقْوَمُ [3] . وقال تعالى: وَإِذْ { صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ } (30) [4] وقال تعالى: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ
(1) التوبة الآية (6) .
(2) الأعراف الآية (204) .
(3) الإسراء الآية (9) .
(4) الأحقاف الآية (29) .