فهرس الكتاب

الصفحة 2514 من 5468

أنه لا شيء كمثله، فهو مؤمن وإن صلى نحو المشرق أو المغرب وربط في وسطه زنارًا.

وقالوا: لو أوجبنا عليه الإقرار باللسان أوجبنا عليه عمل البدن حتى قال بعضهم: الصلاة من ضعف الإيمان، من صلى فقد ضعف إيمانه. [1]

-وقال: ومنهم صنف زعموا: أن إيمانهم كإيمان جبريل، وميكائيل، والملائكة المقربين والأنبياء.

قلنا نحن: كيف يمكنهم هذه الدعوى والملائكة لم يعصوا الله، والأنبياء صفوة الله؟ ومنهم صنف زعموا: أنهم مؤمنون مستكملون للإيمان ليس في إيمانهم نقص ولا لبس؛ وإن زنى أحدهم بأمه أو بأخته وارتكب العظائم وأتى الكبائر والفواحش وشرب الخمر وقتل النفس وأكل الحرام والربا وترك الصلاة والزكاة والفرائض كلها، واغتاب، وهمز، ولمز، وتحدث. وهذا هو الجهل القوي، كيف يستكمل الإيمان من خالف شروطه وخصاله وشرائعه؟

ألا ترى أن في كتاب الله إيمانًا مقبولًا وإيمانًا مردودًا؟ فمن أدى حقيقته فقد ادعى علم ما لم يعلم فكيف بمن خالفه أجمع؟ وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري يقولان: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يقتل حين يقتل وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن" [2] . وقال أبو هريرة: إنما الإيمان نزه فمن زنى

(1) التنبيه والرد على أهل الأهواء (149) .

(2) أخرجه من حديث أبي سعيد: الطبراني في الأوسط (1/324-325/538) والبزار (مختصر الزوائد(1/103-104/49) . قال الهيثمي في المجمع (1/100-101) :"وفي إسناد الطبراني محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، وثقه العجلي، وضعفه أحمد وغيره لسوء حفظه"وقد تقدم الحديث عند الجماعة من حديث أبي هريرة. انظر مواقف الحسن البصري سنة (110هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت