فهرس الكتاب

الصفحة 2618 من 5468

بكتاب الله وقبيح تأويلك قد صار بك إلى صنوف الكفر، وجعلك تتقلب في فنون الإلحاد، فكيف ساغ لك أن تقيس عيسى بالقرآن؟ وعيسى قد جرت عليه ألفاظ وتقلبت به أحوال لا يشبه شيء منها أحوال القرآن، منها: أن عيسى حملته أمه ووضعته وأرضعته، فكان وليدًا، ورضيعًا، وفطيمًا، وصبيًا، وناشئًا، وكهلًا، وحيًا ناطقًا، وماشيًا، وذاهبًا، وجائيًا، وقائمًا، وقاعدًا، ويصوم ويصلي، وينام ويستيقظ، ويأكل الطعام ويشرب، ويكون منه ما يكون من الحيوان إذا أكل وشرب. وبذلك أخبرنا الله تعالى عنه تكذيبًا للنصارى حين قالوا فيه القول الذي يضاهي قولك أيها الجهمي: فقال: مَا { الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ } [1] فكنى بالطعام عن خروج الحدث، وهو مع هذا مخاطب بالتعبد وبالسؤال والوعد والوعيد، ومحاسب يوم القيامة، وأخبرنا أنه حي وميت ومبعوث، فهل سمعت الله عز وجل وصف القرآن بشيء مما وصف عيسى؟ فأما قوله عز وجل: إِنَّمَا { الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى } مَرْيَمَ [2] فالكلمة التي ألقاها إلى مريم قوله:"كن"فكان عيسى بقوله"كن"، وكذا قال عز وجل: إِن مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ

(1) المائدة الآية (75) .

(2) النساء الآية (171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت