لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) [1] ثم أتبع ذلك بما يزيل عنه وهم المتوهم، فقال: الْحَقُّ { مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ } (60) [2] فكلمة الله قوله:"كن"والمكون عيسى عليه السلام، والجهمي حريص على إبطال صفات ربه لإبطال إنيته.
ومما يدعيه الجهمي أنه حجة له في خلق القرآن قوله: وَلَئِنْ { شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا } إِلَيْكَ [3] فقال الجهمي: فهل يذهب إلا مخلوق؟ وكما قال: فَإِمَّا { نَذْهَبَنَّ } بِكَ [4] فالقرآن يذهب كما ذهب - صلى الله عليه وسلم - ، فأفحش الجهمي في التأويل وأتى بأنجس الأقاويل، لأن قول الله: وَلَئِنْ { شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا } إِلَيْكَ [5] لم يرد أن القرآن يموت كما نموت، إنما يريد: ولئن شئنا لنذهبن بحفظه عن قلبك وتلاوته عن لسانك. أما سمعت ما وعد به من حفظه للقرآن حين يقول: سَنُقْرِئُكَ { فَلَا تَنْسَى (6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ } [6] فلو أذهب الله القرآن من القلوب، لكان موجودًا محفوظًا عند
(1) آل عمران الآية (59) .
(2) آل عمران الآية (60) .
(3) الإسراء الآية (86) .
(4) الزخرف الآية (41) .
(5) الإسراء الآية (86) .
(6) الأعلى الآية (6) .