الْحَقَّ [1] ولم يقولوا ماذا خلق ربك قالوا الحق. وقال جبريل: قَالَ { كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ } [2] وقول الله تعالى حين سألت بنو إسرائيل موسى عن أمر البقرة حين قَالُوا { ادْعُ لَنَا } رَبَّكَ [3] فقال موسى عليه السلام: إنه يقول في غير موضع. وقال أولياء الله: سَلَامٌ { قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ } (58) [4] وقال أعداء الله في النار: فَحَقَّ { عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا } [5] فسمى الله قوله قولًا ولم يسمه خلقًا، وسمت الملائكة قول الله قولًا ولم تسمه خلقًا، وسمت الأنبياء قول الله قولًا ولم تسمه خلقًا، وسمى أهل الجنة قول الله قولًا، ولم يسموه خلقًا، وسمى أهل النار قول الله قولًا ولم يسموه خلقًا، وسمت الجهمية قول الله خلقًا ولم تسمه قولًا، خلافًا على الله وعلى ملائكته وعلى أنبيائه وعلى أوليائه. ثم إن الجهمية لجأت إلى المغالطة في أحاديث تأولوها موهوا بها على من لا يعرف الحديث، مثل الحديث الذي روي:"يجيء القرآن يوم القيامة في صورة الرجل الشاحب فيقول له القرآن: أنا الذي أظمأت نهارك وأسهرت ليلك فيأتي الله فيقول: أي رب تلاني ووعاني وعمل بي" [6] .
(1) سبأ الآية (23) .
(2) مريم الآية (21) .
(3) البقرة الآية (68) .
(4) يس الآية (58) .
(5) الصافات الآية (31) .
(6) تقدم تخريجه من حديث بريدة. انظر مواقف إسحاق بن راهويه سنة (237هـ) .