الإيمان في اللغة التصديق، قال الله تعالى: { وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ } لَنَا [1] أي مصدق لنا، وقال: وَيَقُولُونَ { آَمَنَّا } بِاللَّهِ [2] أي صدقنا به، وقال تعالى عن الأعراب: قُلْ { لَمْ } تُؤْمِنُوا [3] أي لم تصدقوا بقلوبكم، ثم القول باللسان إيمان إذا قصد به التعبير عما في القلب، فإن لم يقارنه ذلك لم يكن إيمانًا، لأنه حينئذ يكون حكاية لكلام الغير، أو لغوا وعبثا، ولذلك قلنا في اليهودي: إنه إذا لفظ بالشهادتين مع الإكراه، أو قاصدا به الحكاية عن غيره، أنه لا يكون ذلك إيمانا منه لما لم يقارنه تصديق القلب، وكذلك العمل بالجوارح الصادر عن تصديق القلب على ما روي في الحديث، وجاء في الحديث في تفسير قوله تعالى: وَمَا { كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ } [4] أي صلاتكم إلى بيت المقدس، إلا أن زيادته بالطاعة ونقصانه بالمعصية، لا يبلغ به نقصان ارتفاع بالجملة حتى ينتفي اسمه وحكمه، فيكون حرفه التصديق مقارنا للمعاصي بالجوارح كافرا؛ لأنه يسمى إيمانا لما يشبه التصديق، فلا يجب أن يرتفع بارتفاعه، ونحن نذكر هذا الفصل، وقد توقف مالك رضي الله عنه عن الكلام في نقصانه، وعلى القول الذي يقول: يريد به نقص الكمال دون إحباط الأعمال، لأن
(1) يوسف الآية (17) .
(2) النور الآية (47) .
(3) الحجرات الآية (14) .
(4) البقرة الآية (143) .