ذلك لا يكون إلا بانتفاء التصديق. [1]
-وقال عند قوله [ولا قول ولا عمل إلا بنية] : هذا لقوله تعالى: وَمَا { أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ } الدِّينَ [2] فنفى أن يكون ما لم يخلص له عبادة، والإخلاص هو القصد إليه بالفعل، وقال تعالى: لَنْ { يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ } [3] فأخبر أن العمل موقوف على النية، وأنه يجازى عليه على حسب ما ينوى به، وقال تعالى: أُولَئِكَ { الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ } وَعِظْهُمْ [4] فأمر أن لا يلتفت إلى ما يقولونه بألسنتهم إذ في قلوبهم خلافه، فدل على أن المعول على النية دون اللسان، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"الحديث [5] ، فربط الأعمال بالنيات، ومفهوم هذا أن الانتفاع بالأعمال والاعتداد بها يكون بالنية، وأن النية هي عماد الأعمال ومعلولها، كقولهم: إنما الطائر بجناحيه، وإنما الرعية بإمامها، يريدون: أن ذلك هو عمادها، وكذلك قولهم: إنما الأعمال بخواتيمها، وبين هذا قوله - صلى الله عليه وسلم - في آخر الحديث:"فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله"
(1) شرح عقيدة الإمام ابن أبي زيد القيرواني (ص.104-105) .
(2) البينة الآية (5) .
(3) الحج الآية (37) .
(4) النساء الآية (63) .
(5) انظر تخريجه في مواقف الإمام الشافعي سنة (204هـ) .