مسندة وموقوفة على الصحابة والتابعين، لو لا تعذر جمعها للشغل بالسفر، وضيق الوقت به لذكرنا طرقها واستقصينا جميع ما ورد منها، وقد قال تعالى: إِنَّا { كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ } بِقَدَرٍ [1] فعم ولم يخص. وقال تعالى: فَقَدَرْنَا { فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ } (23) [2] وقد زعمت القدرية المعتزلة: أن الله تعالى لم يقدر المعاصي ولا الشر، وأن ذلك جار في خلقه وسلطانه بغير قدرة الله ولا بإرادته، فنفوه عن الله، وأثبتوا لأنفسهم تقدير ذلك، والتفرد بملكه والقدرة عليه دون ربهم، حتى قال بعض طواغيتهم: إنه لو كان طفل على حاجز بين الجنة والنار، لما كان الله موصوفا بالقدرة على طرحه إلى الجنة، وإبليس موصوف بالقدرة على طرحه إلى النار، وأن الله لا يوصف بالقدرة على ذلك، وزعموا أن خلاف هذا كفر وشرك، واستوجبوا بذلك هذه التسمية التي أجمع المسلمون على كفر من باد بموجبها، والأخبار متواترة بتكفير القدرية وإخراجهم من الإسلام وإضافتهم إلى أصناف الكفر، وأن جميع ما يتصرف العباد فيه من خير وشر، وطاعة ومعصية بقدر سابق من الله سبحانه وتعالى، وبتكذيب من نفى ذلك وتكفيره، فمن متواتر الأخبار ومستفيضها: قوله - صلى الله عليه وسلم -:"القدرية مجوس هذه الأمة" [3] ... ثم أطال في شرح كلام المصنف وساق كثيرا من الأدلة على ذلك [4] مقررا بذلك كله منهج
(1) القمر الآية (49) .
(2) المرسلات الآية (23) .
(3) تقدم تخريجه في مواقف محمد بن الحسين الآجري سنة (360هـ) .
(4) من (ص.38) إلى (ص.66) .