السلف في هذا الباب الذي زاغ فيه القدرية عن الصواب، نسأل الله حسن المآب. [1]
-قال ابن أبي زيد القيرواني: [أو يكون لأحد عنه غنى] .
قال القاضي رحمه الله معلقا: اعلم أن هذا رد على المعتزلة وغيرهم من المبتدعة في قولهم: إنهم مستطيعون لأفعالهم قبل أن يحدثوها، وقادرون على إيجادها قبل إيجادها، ومستغنون عن ربهم في حال اختراعهم لها أن يقدرهم عليها، لأنهم لا حاجة لهم في تلك الحال بل هم مستغنون عنه، وهذا هو الضلال الذي لا شبهة فيه والله تعالى يقول: وَاللَّهُ { الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ } [2] ويقول: أَنْتُمُ { الْفُقَرَاءُ إِلَى } اللَّهِ [3] وهذا يعم سائر أحوالهم، ويقول: إِيَّاكَ { نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } (5) [4] ولم يقل في حال دون حال، ومن جهة العقول: فلأن الأدلة قد دلت على استحالة بقاء الأعراض كلها على اختلاف أجناسها من القدر وغيرها، فلو كانت موجودة قبل الفعل لم يخل أن تبقى إلى أن يفعل الفعل بها، وهذا يوجب ما قد قام الدليل على استحالة مردها لها أو يعدم مثل ذلك، وهذا أيضا محال، لأنه يؤدي إلى أن يوقع الفعل بقدرة معدومة، وذلك باطل. [5]
(1) شرح عقيدة الإمام مالك الصغير (ص.38-39) .
(2) محمد الآية (38) .
(3) فاطر الآية (15) .
(4) الفاتحة الآية (5) .
(5) شرح عقيدة الإمام مالك الصغير (ص.55-56) .