من قبل أن يقدر عليه، والانهزام عندهم ضرب من التوبة، وكذلك من عجز عن القتال، لم يقتل إلا بما وجب عليه قبل ذلك. ومن أهل الحديث طائفة تراهم كفارا على ظواهر الأحاديث فيهم مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -:"من حمل علينا السلاح فليس منا" [1] ومثل قوله:"يمرقون من الدين" [2] ، وهي آثار يعارضها غيرها فيمن لا يشرك بالله شيئا، ويريد بعمله وجهه، -وإن أخطأ في حكمه واجتهاده- والنظر يشهد أن الكفر لا يكون إلا بضد الحال التي يكون بها الإيمان، لأنهما ضدان. [3]
-وقال رحمه الله: والمعنى فيه [4] عند أهل الفقه والأثر: أهل السنة والجماعة: النهي عن أن يكفر المسلم أخاه المسلم بذنب، أو تأويل لا يخرجه من الإسلام عند الجميع، فورد النهي عن تكفير المسلم في هذا الحديث وغيره بلفظ الخبر دون لفظ النهي، وهذا موجود في القرآن والسنة، ومعروف في لسان العرب.
وفي سماع أشهب: سئل مالك عن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من قال لرجل يا كافر فقد باء بها أحدهما" [5] ، قال: أرى ذلك في الحرورية، فقلت له:
(1) أحمد (2/329) والبخاري (12/192/6873) ومسلم (1/98/98-99-100-101) عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم، منهم ابن عمر وأبو موسى وأبو هريرة وغيرهم.
(2) تقدم تخريجه ضمن مواقف أبي سعيد الخدري سنة (63هـ) .
(3) فتح البر (1/473) .
(4) أي حديث ابن عمر مرفوعا:"من قال لأخيه يا كافر فقد باء بهما أحدهما". أخرجه: أحمد (2/11و18و44) والبخاري (10/514/6104) ومسلم (1/79/111 [60] ) والترمذي (5/22/2637) .
(5) انظر الذي قبله.