أفتراهم بذلك كفارا؟ فقال: ما أدري ما هذا؟ ومثل قوله - صلى الله عليه وسلم -:"من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما"، قوله - صلى الله عليه وسلم -:"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" [1] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" [2] وقوله:"لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم" [3] . ومثل هذا كثير من الآثار التي وردت بلفظ التغليظ، وليست على ظاهرها عند أهل الحق والعلم، لأصول تدفعها أقوى منها من الكتاب والسنة المجتمع عليها، والآثار الثابتة أيضا من جهة الإسناد، وهذا باب يتسع القول فيه ويكثر، فنذكر منه ههنا ما فيه كفاية -إن شاء الله-، وقد ضلت جماعة من أهل البدع من الخوارج والمعتزلة في هذا الباب، فاحتجوا بهذه الآثار ومثلها في تكفير المذنبين.
واحتجوا من كتاب الله بآيات ليست على ظاهرها، مثل قوله عز وجل: !`tBur { لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } (44) [4] وقوله: أَنْ
(1) أحمد (1/439) والبخاري (1/110/48) ومسلم (1/81/116-117) والترمذي (4/353/1983) والنسائي (7/137-139/4115-4124) وابن ماجه (1/28/69) عن ابن مسعود وسعد وأبي هريرة رضي الله عنهم.
(2) البخاري (1/217/121) ومسلم (1/81/118) وأبو داود (5/63/4686) والترمذي (4/486/2193) والنسائي (7/126-128/4135-4143) وابن ماجه (2/1300/3942) عن جماعة من الصحابة: جرير، ابن عمر، ابن عباس... رضي الله عنهم.
(3) البخاري (12/54/6768) ومسلم (1/80/113) .
(4) المائدة الآية (44) .