فأمره إلى الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه" [1] وما لم يجعل فيه حدا فرض فيه التوبة منه، والخروج عنه إن كان ظلما لعباده، وليس في شيء من السنن المجتمع عليها ما يدل على تكفير أحد بذنب، وقد أحاط العلم بأن العقوبات على الذنوب كفارات، وجاءت بذلك السنن الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما جاءت بكفارة الأيمان والظهار والفطر في رمضان، وأجمع علماء المسلمين أن الكافر لا يرث المسلم، وأجمعوا أن المذنب -وإن مات مصرا- يرثه ورثته، ويصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين. وقال - صلى الله عليه وسلم -:"من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا ونسك نسكنا فهو المسلم، له ما للمسلم وعليه ما على المسلم" [2] ، وقال - صلى الله عليه وسلم -:"الندم توبة" [3] رواه عبدالله بن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقال: - صلى الله عليه وسلم -"ليس أحد من خلق الله إلا وقد أخطأ أو هم بخطيئة، إلا يحيى بن زكرياء" [4] ، وقال - صلى الله عليه وسلم -:"لولا أنكم تذنبون وتستغفرون لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم، إن الله يحب أن يغفر لعباده" [5] ."
ومن هذا قول الأول:
إن تغفر اللهم تغفر جما ... وأي عبد لك لا ألما
(1) الدارمي (2/182) وذكره الهيثمي في المجمع (6/268) وقال:"رواه الطبراني وأحمد بنحوه وفيه راو لم يسم وهو ابن خزيمة، وبقية رجاله ثقات".
(2) البخاري (2/448/955) ومسلم (3/1553/1961) .
(3) أحمد (1/376-423-433) وابن ماجه (2/1420/4252) والحاكم (4/243) وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وأقره الذهبي.
(4) أحمد (1/254-292-295-301-320) وفيه علي بن زيد.
(5) أحمد (5/414) ومسلم (4/2105/2748) والترمذي (5/512/3539) .