فهرس الكتاب

الصفحة 3145 من 5468

-وقال: فصل: المتكلمون وقفوا النظر في الشرع بأدلة العقول فتفلسفوا واعتمد الصوفية المتوهمة على واقعهم فتكهنوا لأن الفلاسفة اعتمدوا على كشف حقائق الأشياء بزعمهم، والكهان اعتمدوا على ما يلقى إليهم من الاطلاع، وجميعا خوارج على الشرائع، هذا يتجاسر أن يتكلم في المسائل التي فيها صريح نقل بما يخالف ذلك المنقول، بمقتضى ما يزعم أنه يجب في العقل، وهذا يقول: قال لي قلبي عن ربي، فلا على هؤلاء أصبحت، ولا على هؤلاء أمسيت، لا كان مذهب جاء على غير طريق السفراء والرسل، يريد تعلم بيان الشرائع، وبطلان المذاهب والتوهمات، والطرايق المخترعات، هل لعلم الصوفية عمل في إباحة دم أو فرج، أو تحريم معاملة، أو فتوى معمول بها في عبادة أو معاقدة؟ أو للمتكلمين بحكم الكلام حاكم ينفذ حكمه في بلد أو رستاق؟ أو تصيب للمتوهمة فتاوى وأحكام؟ إنما أهل الدولة الإسلامية والشريعة المحمدية المحدثون والفقهاء: هؤلاء يروون أحاديث الشرع، وينفون الكذب عن النقل، ويحمون النقل عن الاختلاف. وهؤلاء المفتون ينفون عن الأخبار تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، هم الذين سماهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: الحملة العدول، فقال:"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين" [1] . فالخارج -وإن خفقت

(1) أخرجه البزار (1/86/143 كشف الأستار) وابن عبدالبر في التمهيد (1/59) عن أبي قبيل عن عبدالله بن عمرو وأبي هريرة مرفوعا. وأخرجه العقيلي في الضعفاء (4/256) وابن عدي في الكامل (1/146) وابن عبدالبر في التمهيد (1/58-59) والخطيب في شرف أصحاب الحديث (ص.29) والبيهقي (10/209) عن إبراهيم بن عبدالرحمن العذري مرسلا. قال القسطلاني في إرشاد الساري (1/13) : وهذا الحديث رواه من الصحابة علي وابن عمر وابن عمرو وابن مسعود وابن عباس وجابر بن سمرة ومعاذ وأبو هريرة رضي الله عنهم وأورده ابن عدي من طرق كثيرة كلها ضعيفة كما صرح به الدارقطني وأبو نعيم وابن عبدالبر، لكن يمكن أن يتقوى بتعدد طرقه ويكون حسنا كما جزم به ابن كيكلدي العلائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت