فهرس الكتاب

الصفحة 3173 من 5468

الكذب، ومنه قوله سبحانه وتعالى: حَتَّى { إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ } زُخْرُفَهَا [1] ، أي: تزينت بألوان نباتها، والزخرف: كمال حسن الشيء. [2]

-وقال رحمه الله: قد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن افتراق هذه الأمة، وظهور الأهواء والبدع فيهم، وحكم بالنجاة لمن اتبع سنته، وسنة أصحابه رضي الله عنهم، فعلى المرء المسلم إذا رأى رجلا يتعاطى شيئا من الأهواء والبدع معتقدا، أو يتهاون بشيء من السنن أن يهجره، ويتبرأ منه، ويتركه حيا وميتا، فلا يسلم عليه إذا لقيه ولا يجيبه إذا ابتدأ إلى أن يترك بدعته، ويراجع الحق. والنهي عن الهجران فوق الثلاث فيما يقع بين الرجلين من التقصير في حقوق الصحبة والعشرة دون ما كان ذلك في حق الدين، فإن هجرة أهل الأهواء والبدع دائمة إلى أن يتوبوا. [3]

-وقال عقب إيراده لقصة الثلاثة الذين خلفوا [4] : وفيه دليل على أن هجران أهل البدع على التأبيد، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاف على كعب وأصحابه النفاق حين تخلفوا عن الخروج معه، فأمر بهجرانهم إلى أن أنزل الله توبتهم، وعرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - براءتهم، وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم، وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدعة،

(1) يونس الآية (24) .

(2) شرح السنة (1/210-211) .

(3) شرح السنة (1/224) .

(4) تقدم تخريجه في مواقف ابن عبدالبر سنة (463هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت