فهرس الكتاب

الصفحة 3249 من 5468

من غيرهم، وأكثر لتحصيل أسبابها وأدواتها: من جودة الحفظ والبصيرة، والفطنة والمعرفة بالكتاب والسنة، والإجماع والسند والرجال، والأحوال، ولغات العرب، ومواضعها، والتاريخ، والناسخ والمنسوخ، والمنقول والمعقول، والصحيح، والمدخول في الصدق، والصلابة، وظهور الأمانة، والديانة ممن سواهم.

قال: وإن قصر واحد منهم في سبب منها جبر تقصيره قرب عصره من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، باينوا هؤلاء بهذا المعنى من سواهم، فإن غيرهم من الأئمة -وإن كانوا في منصب الإمامة- لكن أخلوا ببعض ما أشرت إليه مجملا من شرائطها، إذ ليس هذا موضعا لبيانها. قال: ووجه ثالث لا بد من أن نبين فيه، فنقول: إن في النقل عن هؤلاء إلزاما للحجة على كل من ينتحل مذهب إمام يخالفه في العقيدة، فإن أحدهما لا محالة يضلل صاحبه، أو يبدعه، أو يكفره، فانتحال مذهبه -مع مخالفته له في العقيدة- مستنكر، والله شرعا وطبعا، فمن قال: أنا شافعي الشرع، أشعري الاعتقاد، قلنا له: هذا من الأضداد، لا بل من الارتداد، إذ لم يكن الشافعي أشعري الاعتقاد. ومن قال: أنا حنبلي في الفروع، معتزلي في الأصول، قلنا: قد ضللت إذا عن سواء السبيل فيما تزعمه، إذ لم يكن أحمد معتزلي الدين والاجتهاد.

قال: وقد افتتن أيضا خلق من المالكية بمذاهب الأشعرية، وهذه والله سبة وعار، وفلتة تعود بالوبال والنكال وسوء الدار، على منتحل مذاهب هؤلاء الأئمة الكبار، فإن مذهبهم ما رويناه من تكفيرهم: الجهمية، والمعتزلة والقدرية والواقفية، وتكفيرهم اللفظية. وبسط الكلام في مسألة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت