فهرس الكتاب

الصفحة 3250 من 5468

اللفظ، إلى أن قال: فأما غير ما ذكرناه من الأئمة: فلم ينتحل أحد مذهبهم، فلذلك لم نتعرض للنقل عنهم. قال: فإن قيل: فهلا اقتصرتم إذا على النقل عمن شاع مذهبه وانتحل اختياره من أصحاب الحديث، وهم الأئمة: الشافعي، ومالك، والثوري، وأحمد، إذ لا نرى أحدا ينتحل مذهب الأوزاعي والليث وسائرهم؟

قلنا: لأن من ذكرناه من الأئمة -سوى هؤلاء- أرباب المذاهب في الجملة، إذ كانوا قدوة في عصرهم، ثم اندرجت مذاهبهم الآخرة تحت مذاهب الأئمة المعتبرة. وذلك أن ابن عيينة كان قدوة، ولكن لم يصنف في الذي كان يختاره من الأحكام، وإنما صنف أصحابه، وهم الشافعي، وأحمد وإسحق، فاندرج مذهبه تحت مذاهبهم. وأما الليث بن سعد فلم يقم أصحابه بمذهبه، قال الشافعي: لم يرزق الأصحاب إلا أن قوله يوافق قول مالك أو قول الثوري لا يخطئهما، فاندرج مذهبه تحت مذهبهما. وأما الأوزاعي فلا نرى له في أعم المسائل قولا إلا ويوافق قول مالك أو قول الثوري، أو قول الشافعي: فاندرج اختياره أيضا تحت اختيار هؤلاء، وكذلك اختيار إسحق يندرج تحت مذهب أحمد لتوافقهما.

قال: فإن قيل: فمن أين وقعت على هذا التفصيل والبيان في اندراج مذاهب هؤلاء تحت مذاهب الأئمة؟ قلت: من التعليقة للشيخ أبي حامد الاسفرائيني، التي هي ديوان الشرائع، وأم البدائع: في بيان الأحكام، ومذاهب العلماء الأعلام، وأصول الحجج العظام، في المختلف والمؤتلف.

قال: وأما اختيار أبي زرعة، وأبي حاتم في الصلاة والأحكام -مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت